جلال الدين السيوطي
319
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 492 » - أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في معرض الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود واستدل لذلك بقوله تعالى : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] ، وقد ذبحوا ، وبقوله : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] ، ولم يضئ ، والتحقيق أنها كسائر الأفعال نفيها نفي وإثباتها إثبات ، إلا أن معناها المقاربة لا وقوع الفعل ، فنفيها نفي لمقاربة الفعل ، ويلزم منه نفي الفعل ضرورة أن من لم يقارب الفعل لم يقع منه الفعل ، وإثباتها إثبات لمقاربة الفعل ولا يلزم من مقاربة الفعل وقوعه ، فقولك : كاد زيد يقوم ، معناه : قارب القيام ولم يقم ، ومنه : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [ النور : 35 ] ، أي : يقارب الإضاءة إلا أنه لم يضئ ، وقولك : لم يكد زيد يقوم ، معناه : لم يقارب القيام فضلا عن أن يصدر منه ، ومنه : إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها [ النور : 40 ] ، أي : لم يقارب أن يراها فضلا عن أن يرى ، وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ [ إبراهيم : 17 ] ، أي : لا يقارب إساغته فضلا عن أن يسيغه وعلى هذا الزجاجي وغيره . وذهب قوم منهم ابن جني إلى أن نفيها يدل على وقوع الفعل بعد بطء لآية : وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [ البقرة : 71 ] ، فإنهم فعلوا بعد بطء ، والجواب أنها محمولة على وقتين ، أي : فذبحوها بعد تكرار الأمر عليهم بذبحها ، وما كادوا يذبحونها قبل ذلك ولا قاربوا الذبح ، بل أنكروا ذلك أشد الإنكار بدليل قولهم أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ البقرة : 67 ] . إن وأخواتها ( ص ) الثالث إنّ للتأكيد ، ولكن للاستدراك ، قيل : والتوكيد وهي بسيطة ، والكوفية مركبة من لكن أن ، أو لا كأن ، أو لا أن ، أقوال ، وكأن للتشبيه ، زاد الكوفية والتحقيق والتقريب والشك إن كان الخبر صفة أو جملة أو ظرفا ، وتدخل في تنبيه وإنكار وتعجب ، والأصح أنها مركبة ، وأنه لا تعلق لكافها ، وليت للتمني ، ويقال : لتّ ، ولعل لترج وإشفاق ، قال الأخفش : وتعليل ، والكوفية : واستفهام ، والطوال : وشك ، وهي بسيطة ولامها أصل ، وقيل : زائدة ، وقيل : ابتداء ، ويقال : عل ولعل ولعن وعن ولأن وأن ورعن ورغن ولغن وغن ولعلت ولعا ولوان .
--> ( 492 ) - قال محقق العلمية : البيتان من الطويل ، وهما للمعري في الأشباه والنظائر 2 / 651 ، 652 ، « طبعة مجمع اللغة » ، وبلا نسبة في عمدة الحفاظ 3 / 443 ، مادة ( كيد ) ، نسبتهما في عمدة الحفاظ إلى المعري نقلا عن الدر المصون 1 / 176 ، وشرح الأشموني 1 / 268 ، 400 .